أحمد بن يحيى العمري

158

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وما وراء النهر كان سلطنة عظيمة ذات ممالك كبيرة افتتحت مذ أول الإسلام في زمن قتيبة بن مسلم « 1 » وعظمت شيئا فشيئا ، وكان كرسي سلاطين بني سامان « 2 » فيها حضرة بخارى ومن بني سامان أخذها الأتراك الخانية « 3 » وكان بينهم وبين محمود بن سبكتكين مرة حرب ، ومرة صلح « 4 » ، إلى أن استولى عليها السلجوقيون « 5 » ، ثم صارت بعدهم لخوارزم شاه محمد بن تكش ، ومنه

--> ( 1 ) هو التابعي قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي أبو حفص أحد الأبطال الشجعان ، ومن ذوي الحزم والدهاء والرأي ، هو الذي فتح خوارزم وبخارى وسمرقند . ثم افتتح فرعانة وبلاد الترك سنة ( 95 ه ) ولي خراسان عشر سنين . قتل سنة ( 96 ه ) وله ( 48 ) سنة . وله سماع من الصحابي عمران بن حصين ، وأبي سعيد الخدري . انظر سير أعلام النبلاء 4 / 410 - 411 والعبر في خبر من عبر 1 / 66 . والكامل 3 / 111 وما بعدها . ( 2 ) السامانيون نسبة إلى سامان أحد أشراف بلخ ، كان زرادشتيا ، اتصل هو وولده بأسد بن عبد الله حاكم خراسان فأسلم على يده ، ومن حينه دخل ولده في حوزة السلاطين ، وكان لأسد أربعة أولاد مقربين لدى الخليفة المأمون العباسي ، الذي ولاهم عدة مناطق ، فكان لنوح سمرقند ولأخيه أحمد فرغان ، ثم ضم أحمد سمرقند إليه . ومدة دولة السامانيين من ( 261 - 389 ه ) . انظر طبقات سلاطين الإسلام ص 128 ( 3 ) بخارى : بضم الباء : من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها ، يعبر إليها من آمل الشط ، وبينها وبين جيحون يومان ، وكانت قاعدة ملك السامانية ، وهي مدينة قديمة كثيرة البساتين واسعة الفواكه ، تحمل فواكهها إلى مرو وإلى خوارزم وبينها وبين سمرقند سبعة وثلاثون فرسخا ، وبينهما بلاد الصغد . معجم البلدان 1 / 353 وما بعدها . والأتراك الخانية أو ( الإيلكخانية ) ، والظاهر أن رجال هذه الأسرة اعتنقوا الإسلام بعد أن تم اتحادهم مع قبائل الأتراك في شرق فرغانة ، وقد اختاروا بخارى مركزا لهم . ودام حكمهم من حدود ( 320 - 560 ه ) انظر المرجع السابق 129 . ( 4 ) أسلفت ترجمته كما سبق الحديث عنه في الصفحة السابقة . ( 5 ) السلاجقة هم أولاد سلجوق بن تقاق أحد رؤساء قبائل التركمان ، كان خادما عند أحد شخصيات تركستان فقد نزح مع قبيلته إلى مدينة ( جند ) ومنها إلى ( بخارى ) واعتنقوا الإسلام باشتياق حافز ، وأرادوا إحياء الدولة الإسلامية الأولى . وامتد نفوذهم من غربي أفغانستان إلى ساحل بحر الروم ووحدوا بلاد الإسلام في تلك المنطقة . وامتد حكمهم في تلك المناطق من ( 429 - 948 ) . انظر طبقات سلاطين الإسلام ( 140 - 146 ) . وقد قضى على هذه الأسرة ( الخوارزم شاهيون ) انظر ص ( 145 ) من المرجع السابق . وانظر هامش ص 163 هامش 6 .